انقطاع واسع للكهرباء في السودان بعد توقف مفاجئ لسد مروي.. هل هو هجوم أم إجراء فني؟
متابعات - النوارس
متابعات – الراي السوداني – شهدت عدة ولايات سودانية اليوم انقطاعاً واسعاً في التيار الكهربائي بعد توقف مفاجئ في تشغيل سد مروي، الذي يعد من أبرز مصادر إنتاج الكهرباء في البلاد.
وتعددت الروايات حول سبب هذا التوقف، حيث أفاد البعض بأن الانقطاع جاء نتيجة لهجوم نفذته طائرة مسيرة تابعة لمليشيا الدعم السريع، استهدفت محولاً في محيط السد. لكن مصادر فنية عاملة بالسد نفت صحة هذه الرواية وأكدت عدم تعرض السد لأي استهداف عسكري أو تلف ناتج عن هجوم.
وفي المقابل، أكدت مصادر من فرق الصيانة الفنية أن انقطاع التيار يعود إلى إجراءات فنية مؤقتة مرتبطة بعملية ربط الكهرباء بين السودان وإثيوبيا، بعد الانتهاء من عمليات صيانة شاملة نفذتها فرق متخصصة في الفترة الأخيرة.
وأوضحت هذه المصادر أن عملية الربط الكهربائي تتطلب إيقافاً مؤقتاً لإمداد الكهرباء من سد مروي، وهو إجراء فني روتيني يُتخذ لضمان سلامة الشبكة أثناء الربط والإدخال النهائي للكهرباء القادمة من إثيوبيا.
وأشارت فرق الصيانة إلى أن توقف إمداد الكهرباء من إثيوبيا بشكل مفاجئ تزامن مع إيقاف الكهرباء من سد مروي، مما أدى إلى ضعف في تغذية المحطات الرئيسية وانقطاع التيار عن العديد من الولايات. وفيما يخص المحطة، أكد العاملون بها أنه لم يتم تسجيل أي عطل في المحولات أو تعرضها لهجوم بالطائرات المسيّرة، وأن العمل جارٍ حالياً لإعادة التيار تدريجياً إلى الشبكة القومية.
وحسب الفريق الفني بالمحطة، فإن عودة التيار الكهربائي ستبدأ خلال ساعات قليلة، حيث ستشمل أولاً ولاية نهر النيل، ثم ولاية البحر الأحمر، على أن يتم إعادة التيار إلى ولاية الخرطوم في المراحل النهائية من عملية الاسترجاع. وقد أثار هذا الانقطاع المفاجئ موجة من القلق وسط المواطنين، خاصة في ظل الأوضاع الإنسانية والأمنية الصعبة التي تشهدها البلاد.
ويأتي هذا التطور في وقت يستمر فيه تدهور البنية التحتية لقطاع الكهرباء بسبب الصراع المسلح المستمر منذ أبريل 2023، والذي أثر بشكل كبير على تشغيل المحطات وسلاسل التوريد الخاصة بقطع الغيار والوقود.
ورغم التطمينات الرسمية التي صدرت، إلا أن تضارب المعلومات حول الأسباب الحقيقية للانقطاع أثار الجدل، وطرح تساؤلات في الشارع حول ضرورة توضيح الحقائق بشكل رسمي من الجهات المعنية، وتحسين آليات التواصل مع المواطنين في مثل هذه الظروف لتجنب انتشار الشائعات.
ويُعد سد مروي من أكبر مشاريع الطاقة الكهرومائية في السودان، ويُساهم بشكل كبير في توفير الطاقة الكهربائية للمدن والولايات، وبالتالي فإن أي توقف في تشغيله يؤثر بشكل مباشر على استقرار الشبكة القومية، خاصة في ظل ضعف الاعتماد على مصادر بديلة أخرى في الوقت الحالي.