شركات الصادر في السودان تواجه خطر الانهيار بسبب تشدد البنك المركزي.. دعوات لإنقاذ القطاع من خسائر 50%”
متابعات - النوارس
متابعات – النوارس – دعا عضو الغرفة التجارية، إبراهيم الكناني، بنك السودان المركزي إلى التحلي بقدر أكبر من المرونة، ومراجعة موقفه المتشدد تجاه شركات الصادر التي تعرضت للإيقاف.
وأكد أن تشدد البنك المركزي دفع عدداً كبيراً من الشركات إلى الخروج من قطاع التصدير، خشية خسارة نصف عائداتها من الصادرات المحجوزة بالخارج.
وأشار الكناني، في تصريحات نقلتها صحيفة “الأحداث”، إلى أن البنك المركزي ماضٍ في سياسة الحظر على شركات تصدير كبرى، رغم الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب.
واعتبر أن هذه القرارات شابها كثير من القصور، لأنها استندت إلى معلومات غير مكتملة، تم جمعها في فترة غابت فيها أنظمة الرقابة الحديثة “سيستم”، الأمر الذي أدى إلى إيقاف نشاط شركات بناءً على أوضاع سبقت الحرب.
وأوضح أن الصراع الدائر تسبب في إفلاس بعض الشركات، بينما فقدت أخرى بضائعها، وعجزت بعض الشركات عن استلام أموالها أو استعادة مستنداتها.
ومع ذلك، تجاهل بنك السودان هذه الحقائق، وقرر الاستمرار في الحظر، دون مراعاة لما لحق بهذه الشركات من أضرار جسيمة.
ولفت الكناني إلى أن الغرفة التجارية بادرت بمخاطبة البنك المركزي، وتم التوصل إلى اتفاق يمنح الشركات المحظورة مهلة شهر لإعادة حصائل الصادر، مع إلزامها بتوريدها وفق السعر الرسمي.
غير أنه انتقد هذا الإجراء، موضحاً أن الأسعار الرسمية تقل عن أسعار السوق الموازي بأكثر من 25%، مما أدى إلى تكبد الشركات خسائر كبيرة.
ورغم أن بعض الشركات تمكنت من إعادة الحصائل والالتزام بتوجيهات البنك، فإن عدداً كبيراً منها عجز عن ذلك بسبب الخسائر الكبيرة الناجمة عن فارق الأسعار.
وأشار الكناني إلى أن الحل الأمثل كان يتمثل في السماح للشركات بتوريد الحصائل وفق الممارسات الطبيعية، إلا أن رفض البنك المركزي لهذا المقترح أجبر كثيراً من الشركات على وقف نشاطها، لتجنب خسارة ما يقارب 50% من عائداتها.
وأكد الكناني أن الغرفة التجارية طالبت البنك المركزي مجدداً بإعادة النظر في موقفه، ومنح الشركات فرصة أخرى، مع السماح لها ببيع الحصائل للبنوك أو المستوردين وفق سعر السوق.
واعتبر أن هذه الخطوة تصب في مصلحة البنك نفسه، إذ إنها تتيح للشركات الاستمرار في نشاطها، مما يسهم في توفير موارد نقد أجنبي، في وقت يعاني فيه الاقتصاد السوداني من أزمات متفاقمة.
وأشار إلى أن البنك المركزي لم يوفر تمويلاً جديداً للبنوك لدعم الشركات، كما لم يتخذ أي خطوات لتعويضها عن الخسائر التي لحقت بها بسبب الحرب.
وبدلاً من ذلك، تعامل البنك مع الشركات وكأن الأوضاع عادت إلى طبيعتها، رغم أنه نفسه فقد جزءاً كبيراً من أصوله ومدخراته ومكاتبه خلال النزاع.
ووصف الكناني هذا النهج بالتعسفي، معتبراً أنه يتجاهل الواقع الذي فرضته الحرب، مما ألحق ضرراً فادحاً بالشركات، بل وبالقطاع المصرفي والاقتصاد عموماً.
وأكد أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى انسحاب مزيد من الشركات من قطاع التصدير، لأن أصحابها أصبحوا يرون أن الخروج من السوق أهون من تكبد خسائر ضخمة تصل إلى نصف قيمة صادراتهم.